المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا علّم الله الإنسان أن الحياة لها منهج؟


المعنى
10-06-2005, 04:42 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



لما عرض القرآن قضية الخلق للإنسان .. أوضح أن الإنسان مكين ..
أي لا بد أن يوجد في مكان .!
والـ مكين .. هو الشيء الموجود في مكان .
فكل مكين لا بد له من مكان

إذن عندما يتكلم الحق - سبحانه – عن خلق الـ مكين ..
فلا بد أن يصحب ذلك الحديث أيضا ضرورة الكلام عن خلق المكان ..

وإلا فكيف يوجد..( مكين) .. بدون .. ( مكان ) .!



ولذلك يجب أن نفهم جيدا كيف عرض الحق - سبحانه –
قضية الخلق الأول ..
في أول بلاغ أخبره الله عن ذلك الإنسان حين قال للملائكة:

( وإذا قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة
قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن
نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون ).

هكذا أخبر الله عن خلق الإنسان ..
وكان قد خلق آدم من قبل .. وهو الـ مكين .. والخليفة لله في الأرض.

وهكذا نعرف أن الله قبل أن يخلق الإنسان
لا بد أن يكون قد خلق المكان .. والمكان هو الأرض.
وهكذا صدر البلاغ عن الله ..



إذن فقضية الخلق للكون وللأرض ولما يتبعهما من السماوات ..
قضية خلق الإنسان .. كل ذلك سابق على وجود العقل الواعي للإنسان.

ولهذا يعلمنا الله كيف خلق.!
وكيف تم ذلك بأمر منه .. فقال في كتابه الكريم:
( ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض
ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا ).

وهذا يعني أن البشر لم يشهدوا بداية الخلق..
وما دام الله لم يستدع أحد البشر ليشهد بداية الخلق ..
وما دام الإنسان لم يشهد هذه المرحلة .. فلا يمكن إلا
أن نؤمن بما قاله الخالق عن هذا الخلق ..



فحين تكلم الله عن خلق الإنسان ..
قال مره : أنا خلقت كل شيء من الماء.
ومره قال : أنا خلقت الإنسان من تراب.
ومره قال: أنا خلقت الأنسان من طين.
ومره يقول: أنا خلقت الإنسان من حمأ مسنون.
ومره يقول: أنا خلقت الإنسان من صلصال كالفخار.

تلك ماهية الإنسان ..
وبعد ذلك نفخ الله في الإنسان الروح.

وقد يظن أحدهم أن هناك تعارضا بين تلك الأقوال ..!
وقد يتخيل أن هناك تعارضا بين الماء مرة والتراب مرة
والطين مرة ثالثة والحمأ المسنون مرة رابعة ..
والصلصال كالفخار مرة خامسه ..!



لكن نقول لهذا الظن .. أن الذي يدرس المراحل جميعا
لا يجد فيها أي تعارض ..



فلو أمسكنا برغيف الخبز وقلنا: هذا من القمح .!
نكون صادقين لأنها المرحلة الأولى من مراحل صناعة الرغيف.

ولو قلنا : هذا الرغيف من الدقيق .!
نكون صادقين أيضا .. لأن الدقيق مرحلة من مراحل الصنع.

وإذا قلنا: هذا الرغيف من العجين .!
نكون صادقين لأن هذه مرحله من مراحل الصنع.

وإذا قلنا: هذا الرغيف من الخمير.!
نكون صادقين .. لأن الإختمار مرحله أيضا من مراحل الصنع.

فلو قلنا مره أن الرغيف من قمح .. ومره أخرى أن الرغيف من دقيق ..
ومره ثالثه أنه من عجين .. ورابعه أنه من خمير ..!!
ففي كل قول صدق .. لأن كل قول هو تسميه لمرحله تمر بها صناعة الرغيف.

فحين يقول ربك خلقتك من الماء فهو قول صحيح .
وحين يقول خلقتك من تراب .. فهو أيضا صحيح.
لأن الماء عندما يختلط بالتراب يصبح طين

وعندما ترك الله الطين حتى يتغير كما يحدث في إناء العجين الذي
نضع فيه الطين حتى يتفاعل ويختمر ويصبح حمأ مسنون فهذا القول صحيح ..

وعندما نترك الطين ليصبح كالصلصال جامدا بعض الشيء..
وبعد ذلك ينحت منه النحات مايريد ..!

إذن هذه مراحل عديده .. يخبرنا بها الله .
وتنتهي المرحلة الأخيره وهي أن الله نفخ في كل إنسان الروح.

هكذا يخبرنا الله .. أن البداية كانت الماء ثم التراب ثم الطين
ثم الحمأ المسنون .. أي : الطين المتغيّر ..
والحمأ المسنون هو الطين الذي تخمّر وأصبحت له رائحة..
وبعد ذلك الصلصال.. ثم نفخ الروح ..

وتمت صناعة التمثال الآدمي ثم تأتي مرحلة نفخ الروح..
فتدب في الإنسان الحياة.

ما أطول عليكم نكمل الموضوع في حلقة قادمه

مقتطفات نقلتها لكم من كلام الشيخ / محمد متولي الشعراوي
غفر الله له .

عافاكم