الذيبه
03-09-2005, 08:03 PM
الشك والحب لا*** يجمعهما بيت واحد؛ فعندما*** يدخل الشك في*** قلب الحياة الزوجية سريعا ما*** يهرب الحب خارجها؛ فالحياة مع الشك لا تطاق،*** وخاصة إذا كان الزوج هو الطرف الشكاك؛ فالمشادات الكلامية والمعارك اليومية التي*** لا تنتهي*** هي*** ما تجنيه الأسرة التي*** نشأت فيها بذور الشك***. عن الشك وأسبابه وكيفية التغلب عليه نحاول البحث عن إجابات*** يمكن أن تساعد الزوجين على التخلص من أسباب ما*** يعكر صفوهما***.
تقول*** »فريدة***« - موظفة ومتزوجة منذ عشر سنوات انها تتقلب على نار شك زوجها فيها،*** وتبدأ حكايتها قائلة***: لم أكن أتخيل أن زواجي*** سيكون بداية حصار طويل*** يفرضه عليّ*** زوجي*** طوال السنوات العشر التي*** تخللتها المشادات الكلامية،*** بل تطور الأمر إلى الضرب في*** بعض الأحيان،*** وحياتي*** معه مسلسل من الاستجوابات***: أين ذهبت؟ من قابلك اليوم؟ من تحدث إليك؟ من زارنا في*** غيابي؟***... إلخ***.
ولا*** يقف الأمر عند هذا الحد بل انه*** يبحث ويفتش في*** متعلقاتي*** الشخصية،*** وعندما أواجهه بأن هذا الشك سوف*** يقضي*** على حياتنا الزوجية*** يعتذر،*** ويعد بأنها آخر مرة،*** ثم*** يستكين بضعة أيام وتهدأ نار الشك في*** نفسه ولكنها ما تلبث أن تعود بعدها أقوى وأكثر شراسة وحدة،*** ويعود زوجي*** مرة أخرى إلى عادته في*** الشك والبحث في*** متعلقاتي*** الخاصة،*** وبالرغم من ذلك أتحمل من أجل أولادي؛ فالنظرة في*** عيونهم بالدنيا وما فيها***.
أفضل الحلول
بينما اختارت*** »سهير***« أن تحمل لقب*** »مطلقة***« بعد سنة واحدة من زواجها؛ وذلك لأنها رأت أن الطلاق هو أفضل الحلول بدلا من أن تعيش مع زوج شكاك شديد الغيرة،*** فتقول***: في*** البداية كنت سعيدة بغيرته عليّ،*** وكنت أعتبرها من علامات الحب الذي*** يكنه لي،*** ولكن لم أكن أعلم أن الأمر سيتطور إلى الدرجة التي*** يتهمني*** فيها بالخيانة لمجرد أني*** تحدثت مع صبي*** المكوجي***.
وعلى الرغم من أنني*** تجنبت كل ما قد*** يثير شكوكه؛ فلم أعد أزور أصدقائي،*** ولا أتحدث معهم على التليفون،*** وإلا ان ذلك لم*** يغير شيئا بل تمادى في*** شكوكه أكثر؛ فقررت الطلاق***.
هذا بالنسبة لتجارب المرأة***.. فماذا عن رأي*** الرجل بالنسبة لموضوع الشك؟***
شعور عفوي
في*** اعتراف*** غير متوقع*** يعلن*** »عادل***« - طبيب*** - أنه رجل شكاك جدا؛ فيقول***: إن الشك شعور عفوي*** تلقائي*** لا*** يمكن التحكم فيه؛ فالحياة في*** هذا الزمان تجعل الرجل*** يقع في*** مصيدة الشك دائما،*** ويصبح شكاكا بالطبع،*** فيشك في*** أقرب الناس إليه حتى زوجته***.
ويحكي*** عن تجربته فيقول***: تزوجت من فتاة من أسرة محافظة ومحترمة ومتشددة جدا،*** وعلى الرغم من ذلك لم أستطع أن أتخلص من عقدة الشك،*** فلا*** يكاد*** يمر*** يوم إلا وأسألها عمن اتصل بها تليفونيا؟ من زارنا؟ وغيرها من الأسئلة التي*** لا تنتهي،*** وبالرغم من هذا فإن زوجتي*** امرأة صبورة تشعر بكل هذا ولم تغير من معاملتها لي،*** وكثيرا ما أشعر بالخجل نحوها،*** وأريد بالفعل حلا لهذا المرض اللعين الذي*** يمكن أن*** يتسبب في*** انهيار الحياة الزوجية***.
ويخالفه في*** الرأي*** »محمد***« - مهندس*** - فيقول***: تعود طبيعة الزوج الشكاك إلى ماضيه الشخصي؛ فعندما*** يكون الرجل*** غير منضبط أخلاقيا؛ فإنه*** يتخيل أن كل الرجال مثله،*** وبالتالي*** يخاف على زوجته منهم،*** ويظل*** يحترق بنار الشك طوال حياته***.
ويضيف***: لا تراودني*** أي*** مشاعر شك تجاه زوجتي؛ فأنا أثق بها ثقة عمياء،*** وهي*** جديرة بهذه الثقة،*** كما أعطيها الحرية الكاملة؛ لأنني*** مطمئن إلى حسن تصرفها،*** وعندما*** يكون الصدق والصراحة أساس العلاقة الزوجية؛ فلا وجود أبدا للوساوس والشكوك***.
أسباب الشك
الدكتورة*** »ميرفت شوقى***« -أستاذة علم الاجتماع بكلية الاداب جامعة القاهرة***- تقول***: شخصية المرأة وتصرفاتها تدفع زوجها إلى الشك فيها،*** ومن أمثلة هذه التصرفات أن تخرج من البيت في*** غير أوقات العمل بدون أن تخبره،*** كما أن المبالغة في*** التبرج وارتداء ملابس*** غير مناسبة قد*** يثيرا الغيرة والشك في*** صدر زوجها***. ومن العوامل أيضا التي*** توفر أرضا خصبة للغيرة والشك طبيعة عمل المرأة نفسه وعدد ساعات تواجدها خارج المنزل***.
وتفرق أيضا الدكتورة*** »ميرفت***« بين الشك والغيرة؛ فالغيرة وجه من وجوه الحب وعلامة من علاماته وهي*** مطلوبة؛ لأنها تضفي*** على الحياة الزوجية طابعا محببا،*** وتُشعر المرأة بأن زوجها*** يحرص عليها ولا*** يحتمل أن*** يقاسمه أحد فيها حتى إن كان ذلك بمجرد النظر***.
وتختلف درجة الغيرة من شخص لآخر حسب تربية وتركيبة الشخص النفسية والاجتماعية،*** ولكن عندما تتجاوز الغيرة حدودها الطبيعية تتحول إلى شك؛ وهو ما*** يولد التنافر والتباعد بين الطرفين،*** ويعصف بحياتهما إلى الأبد؛ فالشك من أخطر الأسباب التي*** تعجل بانهيار الحياة الزوجية***.
مرض نفسي
وتضيف الدكتورة ميرفت شوقى***: إن الشك مرض نفسي*** خطير،*** والحياة مع زوج شكاك مغامرة لا تحمد عقباها؛ لأن بعض الرجال لا*** يستطيعون التحكم في*** شكوكهم التي*** تدفعهم أحيانا إلى ارتكاب الحماقات***.. بل قد تؤدي*** إلى الطلاق***.
وتؤكد***: طبيعة الزوجة ودرجة تحملها وظروفها الاقتصادية والاجتماعية لا سيما إذا كان هناك أطفال من العوامل المهمة التي*** تؤثر في*** قرارها بشأن البقاء مع زوج شكاك أو الانفصال عنه،*** وتشرح ذلك قائلة***: في*** كثير من الأحيان تضحي*** المرأة براحتها النفسية،*** وتمد حبال صبرها للرجل الشكاك من أجل أبنائها؛ فتراها تتحمل كل أنواع الضغوط النفسية والاجتماعية التي*** تتعرض لها على إثر ذلك بسبب هذا الهدف النبيل***.
الوضوح والصراحة***.
وتنصح الدكتورة ميرفت شوقى بالوضوح والصراحة والالتزام واستئذان الزوج قبل خروج الزوجة من المنزل؛ فهذا*** يعد من الحلول المثلى للتعامل مع هذه النوعية من الأزواج،*** وأيضا حسن المعاشرة والابتعاد عن كل ما*** يمكن أن*** يشعل نار الغيرة والشك لدى الزوج***.
كما*** يجب على الزوجة ألا تعاند أو تعترض حين*** يطلب منها زوجها أن توضح له أي*** لَبس أو شبهة تحيط بمسألة ما،*** وذلك حتى*** يطمئن قلبه،*** ويطرد الشكوك التي*** تعمل بفكره***.
اختناق العاطفة
ويؤكد الدكتور عبدالعظيم المطعنى*** ***-الاستاذ بجامعة الأزهر***- على أن الشك بطبيعته*** يؤدي*** إلى قتل المودة واختناق العاطفة وتدمير الرحمة،*** والشك بطبيعته أيضا*** يكون بينه وبين الاستقرار عداوة،*** وبينه وبين الأمن الأسري*** حرب شرسة لا تنتهي،*** ويكون بينه وبين الطلاق علاقة وثيقة وصداقه قائمة ودائمة؛ فاحذر الشك،*** وبخاصة الشك المبني*** على أوهام وظنون وتكهنات واتهامات وتزييف للحقائق***.
والشك لا*** يقيم للحياة الأسرية بيتا ولا مأوى؛ فعواصف الشك عواصف عاتية وشديدة،*** فيها عذاب أليم،*** ونار تحرق كل ما حولها من عواطف وقيم؛ فالزوج الشكاك مريض نفسيا وقلبيا***.
والحل لهذه المشكلة الشائكة*** يتمثل في*** الآية الكريمة التي*** تقول***: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ*** آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ*** الظَّنِّ*** إِنَّ*** بَعْضَ*** الظَّنِّ*** إِثْمٌ***) (الحجرات***: ٢١).
الشخصية الارتيابية
ويقول الدكتورطارق عكاشة***- استشاري*** الطب النفسي*** بجامعة عين شمس*** -: الشك قد*** يكون سمة من سمات الشخصية؛ فهناك نمط من الشخصيات*** يسمى بالشخصية الارتيابية،*** وهي*** شخصية تتميز بالشك وعدم الثقة بالآخر أو بالعالم ككل،*** وتزداد حدة الشك لدى هذه الشخصية عندما تتوافر الظروف لذلك؛ كأن*** يتزوج الرجل بامرأة جميلة أكثر انفتاحا منه،*** ذات شخصية انبساطية؛ فتتولد عنده الظنون،*** وقد لا*** يستطيع إخفاءها؛ وهو ما*** يؤدي*** إلى الكثير من المتاعب والمشكلات الزوجية،*** كما أنها تنعكس على علاقاته بالآخرين سلبا***.
يضيف الدكتورطارق قائلا***: وقد تتفاقم هذه الحالة بحيث تصبح مرضا*** يسمى الشك أو الغيرة المرضية،*** وقد تصل أعراض هذا المرض إلى حد*** غير مقبول؛ فلقد رأيت أزواجا مصابين بهذا الداء*** يعودون إلى البيت كل*** يوم من العمل لتبدأ عملية استجواب الزوجة،*** وأحيانا تصل الأمور إلى حد الاعتداء الجسدي،*** بدون أن*** يكون لدى الزوج أي*** دليل على خيانة زوجته إلا افتراءات هي*** محض خيال؛ فتراه*** يفتش في*** ملابسها أو في*** حقيبتها،*** وإذا وجد أي*** رقم تليفون أو عنوانا أو أي*** شيء*** غريب تثور ثائرته وقد*** يعمد إلى ضربها***.
سلامة الزوجة
ويتابع الدكتورطارق عكاشة قائلا***: الغريب أن هؤلاء الرجال الشكاكين لا*** يطلقون زوجاتهم،*** ولا*** يفكرون في*** ذلك؛ كأنما*** يستمتعون بهذا الشعور المرضى،*** وأحيانا*** يتم التطليق عن طريق المحكمة بعد تقرير من الطبيب النفسي*** حرصا على سلامة الزوجة خاصة في*** حالات الشك المرضية الشديدة***.
وهنا تلعب شخصية الزوجة نفسها دورا مهما في*** إشعال*** غيرة الزوج الشديدة التي*** تتعدى حدود الغيرة وتصل إلى حدود الشك؛ فالمرأة ذات الشخصية الهستيرية التي*** تبالغ*** في*** إظهار محاسنها،*** وتستمتع إلى حد ما بنظرات الإعجاب التي*** تتلقاها من هنا وهناك،*** سواء أكانت سعت إلى ذلك بوعي*** أم بدون وعى***.. تؤجج نار الغيرة والشك عند الزوج،*** خاصة إذا كان لديه استعداد نفسي*** لذلك،*** وسلوكيات الزوج الشكاك تتكون لديه تبعا لظروف تربيته والأحداث التي*** تمر به طوال حياته؛ فهي*** نابعة من التنشئة والبيئة المحيطة في*** المقام الأول***.
وأيضا ترجع*** غيرة الزوج الشديدة إلى عدم ثقة الزوج بنفسه وإحساسه بالدونية تجاه المرأة التي*** ارتبط بها؛ حيث*** يسارع إلى الشك في*** أفعالها لشعوره بأنها*** يمكن أن تنجذب إلى من هو أكثر منه رجولة وجاذبية***.
وينصح الدكتور طارق الأزواج الذين*** يواجهون مثل هذه المشكلة بطلب المساعدة من الطبيب النفسي؛ لأن الشك*** يحطم الحياة الزوجية،*** ويمكن للزوجة أيضا أن تعيد ثقة الرجل بنفسه وإحساسه برجولته من خلال التعامل الطيب،*** وحرصها على أداء واجبها كاملا نحو الزوج،*** والابتعاد التام عن التصرفات التي*** قد تثير الشكوك والظنون في*** نفس الزوج***.
تقول*** »فريدة***« - موظفة ومتزوجة منذ عشر سنوات انها تتقلب على نار شك زوجها فيها،*** وتبدأ حكايتها قائلة***: لم أكن أتخيل أن زواجي*** سيكون بداية حصار طويل*** يفرضه عليّ*** زوجي*** طوال السنوات العشر التي*** تخللتها المشادات الكلامية،*** بل تطور الأمر إلى الضرب في*** بعض الأحيان،*** وحياتي*** معه مسلسل من الاستجوابات***: أين ذهبت؟ من قابلك اليوم؟ من تحدث إليك؟ من زارنا في*** غيابي؟***... إلخ***.
ولا*** يقف الأمر عند هذا الحد بل انه*** يبحث ويفتش في*** متعلقاتي*** الشخصية،*** وعندما أواجهه بأن هذا الشك سوف*** يقضي*** على حياتنا الزوجية*** يعتذر،*** ويعد بأنها آخر مرة،*** ثم*** يستكين بضعة أيام وتهدأ نار الشك في*** نفسه ولكنها ما تلبث أن تعود بعدها أقوى وأكثر شراسة وحدة،*** ويعود زوجي*** مرة أخرى إلى عادته في*** الشك والبحث في*** متعلقاتي*** الخاصة،*** وبالرغم من ذلك أتحمل من أجل أولادي؛ فالنظرة في*** عيونهم بالدنيا وما فيها***.
أفضل الحلول
بينما اختارت*** »سهير***« أن تحمل لقب*** »مطلقة***« بعد سنة واحدة من زواجها؛ وذلك لأنها رأت أن الطلاق هو أفضل الحلول بدلا من أن تعيش مع زوج شكاك شديد الغيرة،*** فتقول***: في*** البداية كنت سعيدة بغيرته عليّ،*** وكنت أعتبرها من علامات الحب الذي*** يكنه لي،*** ولكن لم أكن أعلم أن الأمر سيتطور إلى الدرجة التي*** يتهمني*** فيها بالخيانة لمجرد أني*** تحدثت مع صبي*** المكوجي***.
وعلى الرغم من أنني*** تجنبت كل ما قد*** يثير شكوكه؛ فلم أعد أزور أصدقائي،*** ولا أتحدث معهم على التليفون،*** وإلا ان ذلك لم*** يغير شيئا بل تمادى في*** شكوكه أكثر؛ فقررت الطلاق***.
هذا بالنسبة لتجارب المرأة***.. فماذا عن رأي*** الرجل بالنسبة لموضوع الشك؟***
شعور عفوي
في*** اعتراف*** غير متوقع*** يعلن*** »عادل***« - طبيب*** - أنه رجل شكاك جدا؛ فيقول***: إن الشك شعور عفوي*** تلقائي*** لا*** يمكن التحكم فيه؛ فالحياة في*** هذا الزمان تجعل الرجل*** يقع في*** مصيدة الشك دائما،*** ويصبح شكاكا بالطبع،*** فيشك في*** أقرب الناس إليه حتى زوجته***.
ويحكي*** عن تجربته فيقول***: تزوجت من فتاة من أسرة محافظة ومحترمة ومتشددة جدا،*** وعلى الرغم من ذلك لم أستطع أن أتخلص من عقدة الشك،*** فلا*** يكاد*** يمر*** يوم إلا وأسألها عمن اتصل بها تليفونيا؟ من زارنا؟ وغيرها من الأسئلة التي*** لا تنتهي،*** وبالرغم من هذا فإن زوجتي*** امرأة صبورة تشعر بكل هذا ولم تغير من معاملتها لي،*** وكثيرا ما أشعر بالخجل نحوها،*** وأريد بالفعل حلا لهذا المرض اللعين الذي*** يمكن أن*** يتسبب في*** انهيار الحياة الزوجية***.
ويخالفه في*** الرأي*** »محمد***« - مهندس*** - فيقول***: تعود طبيعة الزوج الشكاك إلى ماضيه الشخصي؛ فعندما*** يكون الرجل*** غير منضبط أخلاقيا؛ فإنه*** يتخيل أن كل الرجال مثله،*** وبالتالي*** يخاف على زوجته منهم،*** ويظل*** يحترق بنار الشك طوال حياته***.
ويضيف***: لا تراودني*** أي*** مشاعر شك تجاه زوجتي؛ فأنا أثق بها ثقة عمياء،*** وهي*** جديرة بهذه الثقة،*** كما أعطيها الحرية الكاملة؛ لأنني*** مطمئن إلى حسن تصرفها،*** وعندما*** يكون الصدق والصراحة أساس العلاقة الزوجية؛ فلا وجود أبدا للوساوس والشكوك***.
أسباب الشك
الدكتورة*** »ميرفت شوقى***« -أستاذة علم الاجتماع بكلية الاداب جامعة القاهرة***- تقول***: شخصية المرأة وتصرفاتها تدفع زوجها إلى الشك فيها،*** ومن أمثلة هذه التصرفات أن تخرج من البيت في*** غير أوقات العمل بدون أن تخبره،*** كما أن المبالغة في*** التبرج وارتداء ملابس*** غير مناسبة قد*** يثيرا الغيرة والشك في*** صدر زوجها***. ومن العوامل أيضا التي*** توفر أرضا خصبة للغيرة والشك طبيعة عمل المرأة نفسه وعدد ساعات تواجدها خارج المنزل***.
وتفرق أيضا الدكتورة*** »ميرفت***« بين الشك والغيرة؛ فالغيرة وجه من وجوه الحب وعلامة من علاماته وهي*** مطلوبة؛ لأنها تضفي*** على الحياة الزوجية طابعا محببا،*** وتُشعر المرأة بأن زوجها*** يحرص عليها ولا*** يحتمل أن*** يقاسمه أحد فيها حتى إن كان ذلك بمجرد النظر***.
وتختلف درجة الغيرة من شخص لآخر حسب تربية وتركيبة الشخص النفسية والاجتماعية،*** ولكن عندما تتجاوز الغيرة حدودها الطبيعية تتحول إلى شك؛ وهو ما*** يولد التنافر والتباعد بين الطرفين،*** ويعصف بحياتهما إلى الأبد؛ فالشك من أخطر الأسباب التي*** تعجل بانهيار الحياة الزوجية***.
مرض نفسي
وتضيف الدكتورة ميرفت شوقى***: إن الشك مرض نفسي*** خطير،*** والحياة مع زوج شكاك مغامرة لا تحمد عقباها؛ لأن بعض الرجال لا*** يستطيعون التحكم في*** شكوكهم التي*** تدفعهم أحيانا إلى ارتكاب الحماقات***.. بل قد تؤدي*** إلى الطلاق***.
وتؤكد***: طبيعة الزوجة ودرجة تحملها وظروفها الاقتصادية والاجتماعية لا سيما إذا كان هناك أطفال من العوامل المهمة التي*** تؤثر في*** قرارها بشأن البقاء مع زوج شكاك أو الانفصال عنه،*** وتشرح ذلك قائلة***: في*** كثير من الأحيان تضحي*** المرأة براحتها النفسية،*** وتمد حبال صبرها للرجل الشكاك من أجل أبنائها؛ فتراها تتحمل كل أنواع الضغوط النفسية والاجتماعية التي*** تتعرض لها على إثر ذلك بسبب هذا الهدف النبيل***.
الوضوح والصراحة***.
وتنصح الدكتورة ميرفت شوقى بالوضوح والصراحة والالتزام واستئذان الزوج قبل خروج الزوجة من المنزل؛ فهذا*** يعد من الحلول المثلى للتعامل مع هذه النوعية من الأزواج،*** وأيضا حسن المعاشرة والابتعاد عن كل ما*** يمكن أن*** يشعل نار الغيرة والشك لدى الزوج***.
كما*** يجب على الزوجة ألا تعاند أو تعترض حين*** يطلب منها زوجها أن توضح له أي*** لَبس أو شبهة تحيط بمسألة ما،*** وذلك حتى*** يطمئن قلبه،*** ويطرد الشكوك التي*** تعمل بفكره***.
اختناق العاطفة
ويؤكد الدكتور عبدالعظيم المطعنى*** ***-الاستاذ بجامعة الأزهر***- على أن الشك بطبيعته*** يؤدي*** إلى قتل المودة واختناق العاطفة وتدمير الرحمة،*** والشك بطبيعته أيضا*** يكون بينه وبين الاستقرار عداوة،*** وبينه وبين الأمن الأسري*** حرب شرسة لا تنتهي،*** ويكون بينه وبين الطلاق علاقة وثيقة وصداقه قائمة ودائمة؛ فاحذر الشك،*** وبخاصة الشك المبني*** على أوهام وظنون وتكهنات واتهامات وتزييف للحقائق***.
والشك لا*** يقيم للحياة الأسرية بيتا ولا مأوى؛ فعواصف الشك عواصف عاتية وشديدة،*** فيها عذاب أليم،*** ونار تحرق كل ما حولها من عواطف وقيم؛ فالزوج الشكاك مريض نفسيا وقلبيا***.
والحل لهذه المشكلة الشائكة*** يتمثل في*** الآية الكريمة التي*** تقول***: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ*** آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ*** الظَّنِّ*** إِنَّ*** بَعْضَ*** الظَّنِّ*** إِثْمٌ***) (الحجرات***: ٢١).
الشخصية الارتيابية
ويقول الدكتورطارق عكاشة***- استشاري*** الطب النفسي*** بجامعة عين شمس*** -: الشك قد*** يكون سمة من سمات الشخصية؛ فهناك نمط من الشخصيات*** يسمى بالشخصية الارتيابية،*** وهي*** شخصية تتميز بالشك وعدم الثقة بالآخر أو بالعالم ككل،*** وتزداد حدة الشك لدى هذه الشخصية عندما تتوافر الظروف لذلك؛ كأن*** يتزوج الرجل بامرأة جميلة أكثر انفتاحا منه،*** ذات شخصية انبساطية؛ فتتولد عنده الظنون،*** وقد لا*** يستطيع إخفاءها؛ وهو ما*** يؤدي*** إلى الكثير من المتاعب والمشكلات الزوجية،*** كما أنها تنعكس على علاقاته بالآخرين سلبا***.
يضيف الدكتورطارق قائلا***: وقد تتفاقم هذه الحالة بحيث تصبح مرضا*** يسمى الشك أو الغيرة المرضية،*** وقد تصل أعراض هذا المرض إلى حد*** غير مقبول؛ فلقد رأيت أزواجا مصابين بهذا الداء*** يعودون إلى البيت كل*** يوم من العمل لتبدأ عملية استجواب الزوجة،*** وأحيانا تصل الأمور إلى حد الاعتداء الجسدي،*** بدون أن*** يكون لدى الزوج أي*** دليل على خيانة زوجته إلا افتراءات هي*** محض خيال؛ فتراه*** يفتش في*** ملابسها أو في*** حقيبتها،*** وإذا وجد أي*** رقم تليفون أو عنوانا أو أي*** شيء*** غريب تثور ثائرته وقد*** يعمد إلى ضربها***.
سلامة الزوجة
ويتابع الدكتورطارق عكاشة قائلا***: الغريب أن هؤلاء الرجال الشكاكين لا*** يطلقون زوجاتهم،*** ولا*** يفكرون في*** ذلك؛ كأنما*** يستمتعون بهذا الشعور المرضى،*** وأحيانا*** يتم التطليق عن طريق المحكمة بعد تقرير من الطبيب النفسي*** حرصا على سلامة الزوجة خاصة في*** حالات الشك المرضية الشديدة***.
وهنا تلعب شخصية الزوجة نفسها دورا مهما في*** إشعال*** غيرة الزوج الشديدة التي*** تتعدى حدود الغيرة وتصل إلى حدود الشك؛ فالمرأة ذات الشخصية الهستيرية التي*** تبالغ*** في*** إظهار محاسنها،*** وتستمتع إلى حد ما بنظرات الإعجاب التي*** تتلقاها من هنا وهناك،*** سواء أكانت سعت إلى ذلك بوعي*** أم بدون وعى***.. تؤجج نار الغيرة والشك عند الزوج،*** خاصة إذا كان لديه استعداد نفسي*** لذلك،*** وسلوكيات الزوج الشكاك تتكون لديه تبعا لظروف تربيته والأحداث التي*** تمر به طوال حياته؛ فهي*** نابعة من التنشئة والبيئة المحيطة في*** المقام الأول***.
وأيضا ترجع*** غيرة الزوج الشديدة إلى عدم ثقة الزوج بنفسه وإحساسه بالدونية تجاه المرأة التي*** ارتبط بها؛ حيث*** يسارع إلى الشك في*** أفعالها لشعوره بأنها*** يمكن أن تنجذب إلى من هو أكثر منه رجولة وجاذبية***.
وينصح الدكتور طارق الأزواج الذين*** يواجهون مثل هذه المشكلة بطلب المساعدة من الطبيب النفسي؛ لأن الشك*** يحطم الحياة الزوجية،*** ويمكن للزوجة أيضا أن تعيد ثقة الرجل بنفسه وإحساسه برجولته من خلال التعامل الطيب،*** وحرصها على أداء واجبها كاملا نحو الزوج،*** والابتعاد التام عن التصرفات التي*** قد تثير الشكوك والظنون في*** نفس الزوج***.