دلايع
12-04-2007, 02:41 PM
http://www.alraialaam.com/12-04-2007/ie5/spec1.jpg
الكاتبه: ليلى أحمد
ضربة في قلب كل كويتية...
لا أدري لماذا أشعر انني انتمي لدولة مكركبة... تعال تخيل الوضع معي، انك تدخل في مساء ما إلى غرفتك الشخصية، وتجد أن كل ثيابك مرمية على الأرض وان الواح سريرك الخشبي فككها إبليس، وان عطوراتك تداخلت مع قمصانك او دشاديشك، والا موقع قدم لك... فمن فكك أبواب الدواليب التي كانت منظمة، ومن ألقى الثياب ومحتويات الدولاب على الأرض، وعلق بعضها على شرفة باب الغرفة، وربط ذراع قميص تحبه، بيد باب الدولاب، من أفرغ ما في ادراج الكوميدينات من الاوراق الرسمية.
محتوى حمامك الشخصي ايضا مرمي على الأرض، واندلقت عصائر الشامبوهات وجل الحمام على الثياب، و... ليفة الجسم الغالية تمزقت، من أذاب شموعك، وسكب دموعها على أرضية الغرفة... من سرق بيتي؟ ... أرجوك تخيل ذلك أكثر مما يفعل خيالي المحدود...
هذه الغرفة المختصرة المكركبة بآلاف المحتويات هي.. وطننا الغالي الكويت؟... الذي تعلو فيه قيمة الذكورة (لا الرجولة الشهمة) فنجد الفوضى العارمة بكل ادارات الدولة، وتتدخل واسطات القبايل والطوائف والمعارف لتكون اقوى من دولة القانون.
تذكرة
تذكرة لقارئي حتى لا يضيع مني... هل نحن دولة تطبق لوائح حقوق الانسان التي وقعت الكويت عليها بوثيقة مسجلة موجودة في «أدراج» الامم المتحدة... لا... طبعا... كلام على ورق من ورق لمواطنين ووافدين... من ورق.
عادة... أصحو في السادسة والنصف صباحا، ومع نهار كل يوم جديد أقسم اني لن اقرأ الصحف الكئيبة التي تزيد اعداد المرضى في مستشفيات الدولة التعبانة، ولا أريد أن اصف في طوابير الذل طالما اني لا اعتمد الواسطة.
أقرر ألا أقرأ... واستبدل ذلك بقراءة ديوان شعر او رواية... إلا أن فنجان القهوة حين يأتي، لا أعرف لماذا ترافقه عدد من صحيفة اليوم.
اضعها جانبا، وأقرر ان امتحن ارادتي في المقاومة، إلا ان الخطوط الصغيرة كقبائل نمل متراص تجذبني، أريد أن افك... خيطها... فأضعف... وأقرأ...
صاعقة الخبر
وكان العنوان التالي مثيرا إلى حد... القرف... فاقرأ معي... «لا عزاء للمرأة الكويتية في الحصول على سكن»...
أيوجد رجال في هذا البلد...؟
ألم يولد جميع الرجال من بطون امهات فاضلات...
أليس لأحدهم بنت... ايريد الرجل اذا ما هف الخرف العاطفي في قلب أبيه، ان تلحق امه بالشارع، وتجعل الرصيف مأواها، طالما انه تزوج واستقر وزوجته تريد البيت لها... ألا يفكر رجل في دولة الكالون (القفل) لا القانون... في المرأة الكويتية كمواطنة كفل لها دستور بلدها حق السكن والعمل ولم يفرق بين ذكر وأنثى...
أيتمنى رجل من هؤلاء الذين حرموا المواطنة الكويتية من حق السكن، ان يجد ابنته (بعد رحيله) وقد أصبحت مطلقة... وتركها زوجها لكلاب الشارع أيرضى بهذا... لها.
المرأة كائن غير مكتمل
سنوات جمر طويلة انتظرتها المرأة الكويتية من المؤسسة العامة للرعاية السكنية، لتقول قول حق، بل قالوا: لن ننظر في اي طلب اسكاني يتعلق بمنح المرأة الكويتية حق الرعاية السكنية... ليفتحوا بهذا القول الفصل، دور الرعاية الاجتماعية للصغيرات والمسنات للكبيرات بالعمر، ليقضين اعمارهن في جفاف وطن سقم رحم عطائه عليهن.
أما مآسي الساكنات بصفة ايجار في شقق صباح السالم او البيوت الشعبية في شقق خاصة وكأنهن وباء اجتماعي فهن لا يملكن حق التملك مثلما هو حاصل للاسرة الكويتية (يعني وجود زوج ذكر... والابناء الذكور غير معترف بهم كرجال)، واعتبر قانون الرعاية السكنية ان المواطنة الكويتية لا ينطبق عليها قانون الرعاية السكنية لانها لا تشكل... أسرة!
دولة خركنكع
ماذا تفعل الدولة بكل هذه الامكانات المادية والاراضي الشاسعة والمخططات التي دفعت لها بالملايين.
لماذا المرأة الكويتية مازالت في القرن الواحد والعشرين جناحا يسهل... كسره، وهي التي أصبحت وزيرة وسفيرة ومديرة جامعة، ولها صوت انتخابي له ثقل في اختيار نواب الامة، وحسن التخطيط سيجعلها نائبة في البرلمان، هل لك ان تتخيل امرأة بكل هذه المحافل المشرفة، حصدت بكفاءتها وجهدها واخلاصها في عملها، وهي بلا... بيت تأوي اليه مع اطفالها، (ان كانت بلا زوج).
نهاري مع هذا الخبر الذي أصاب طعنة قاتلة لابنة بلدي، قاتم مثل لون قهوتي.
نواب الهمم
ليت نواب مجلس الامة الذين صعدوا على اكتاف اصوات المرأة الكويتية لمقاعدهم النيابية، يفكرون بها، بدلا من اقحام انوفهم في امور شخصية، كالحفلات الفرايحية العامة، او ... «ملفع»... وزيرة.
طرفة خاتمة...
ولأن بين الاخبار الكئيبة لا بد أن تجد ما يجعلك تلطم بالأرض... ضحكا، فبعد نشر الخبر الكئيب عن حرمان الكويتية من حق السكن... قرأت مايلي:
أصحاب جواخير الأغنام والأبل، ينظمون مظاهرة صباح الغد، احتجاجا على ازالة البلدية لجواخيرهم.
حتى الاغنام والأبل لها من يدافع عنها... هزلت
رجل ... أصابعه برقة الدانتيلا
هطل المطر في ذلك المساء، هبطت لأسير في شوارع منسية، غسل الماء شعري وروحي، وبلل المطر فستاني الأصفر الموشي بزهور ناعمة حمراء بيضاء باوراق صغيرة خضراء.
أسير نحو ارتباكاتي الأجمل، إلى رجل اصابعه برقة الدانتيلا.
يقف على الناصية الأخرى من الشارع، لا يبعد ناظريه عني، قلبي... أطل من صدري، وذهب قلبي... ليلمسه!!، وهكذا انفجرت بدائية عواطفي، وسلكت دربي إليه...
يقف بين ركض المارة العابرين. الهاربين من صخب المطر، مثله مثل نجوم السينما، بهندامه الأنيق... شعره المصفف بترتيب دقيق، وغمازتيه الودودتين المستقبلتين لحب كل البشر... عيناه السالبتان لون سواد الليل في عز النهار...
كيف لم يبارح ذاكرة جسدي كل هذه السنوات.
همست أشجار الشارع بذكره... تنقل وشوشات اوراقها، فتهطل الأمطار أكثر فـ... أكثر...
يلصق بلل الماء ثوبي بجسدي، واتذكر... المج الاول وملاحقتنا لدخان السيجارة المشتركة، وهمهمات الليل.
رائحة الحب، ولا اشهى- تعمر المكان برائحة الورد... والليمون... اغمر انفي ووجهي برائحة وملمس طراوتهم... أتقلب وأقرأ من كتاب احبه، السطر الهارب...
أهدابه الطويلة وعمق الليل في عيونه، تتركني... لأقوم بتهريب منشوراتي السرية إليه...
سمرته الشاربة من عجين شمس المضروبة بطين الأرض، تهدهد روحي العبثية التواقة للانطلاق...
هو... سطر هارب، كلما حاولت القبض عليه، تسلل مثل الماء من بين اصابع يدي...
أنا امرأة... كتاب غير مفتوح كلما حاول قراءة سطوري، يتقلب ويقترب ويزج حميميتــه بــين افكـــــاري وجـــنـــونــي ولـغتي...
وحين أشعر بقبضة يده على سبعة ارواحي، انفلت منه... وأتسلل كالضوء، يرى ضيائي لكنه غير قادر على... لمسي.
كم حلماً مرتبكا تعيشه النساء... عصية هي أحلامنا على التحقق في حياتنا.
بيني وبين حلمي يباس أوراق شجر صفراء، اضع قدمي عليها لاثبت... فتتكسر على... وهن...
غابة الحياة المشتهاه في العمل والاطفال ورجل محب... برقة الدانتيلا، وعصف قوة الريح حين تغضب، والتهام الحرائق لقضاء ثوراتي...
قوة وأمان ورقة تذوب تحتها تفاصيلنا في خصوصية تمتعنا وأذوب سكرا في قهوتنا الصباحية...
رجل يذكرني بطبيعتي الاولى وركيزتي البدائية يذكرني انني... انثى وان الرؤية في لحظة ما تنعدم خارج نطاق تغطيته.
دانتيلا... اصابعه تعزف بنغم غير شاذ على تناقض مشاعري... ومللي... وثوراتي الكثيرة، وعنادي الكبير، فيقابله صب... بصب...
حين يداهم عينيك الشجن تفرقنا الايام، يهاتفني: ضعي همك على كتفي ونقسمه لنصفين، فإن لم أكن كذلك... اغربي عن وجهي هو رقة زخات المطر، على الناحية الاخرى من الشارع... اصل اليه، وانسى نفسي في حضن... قلبه الأخضر.
عيون المارة الشقية اللافتة لعناق عصفورين حطا على رصيف الشارع... لا تهم رجل مظلة الدانتيلا وامرأة... المطر...
همس حنين... حب ووجد... اضع وجهه بين رحمة كفي... اقبل عينيه وغمازتيه... ويتذكر: انتبهي للناس يا...مطر... امسح -امام الناس- خدي بخده... تتسلل يدي، وتذهب كقطة ناعمة تحت دفء ذراعيه، ونعبر الشارع...
رجل كله منمنمات صغيرة ناعمة... لمسته فهمه ووشوشاته... تجعلني اذوب به في الزحام تحت أناقة حبيب هو لي يشبه نجوم السينما.
تجميع امرأة.. انترناشيونال
لا يستطيع أي طبيب تجميل بالعالم اعادة صياغة آية الذكاء وخفة الظل والشخصية المستقلة، وهي -بنظري- مواطن اغراء... المرأة... إلا أن الرجل له رأي ثان.
دق الجرس...
مطالبا بالتجديد، على المرأة ان تدفع «ثمن» رغبات الرجال.
هي لا تكتفي بجمالها الطبيعي مع القليل من الماكياج ترضخ لرغباته... والنتيجة... إمرأة عيونها مسحوبة يابانية، خدودها منفوخة صينية، شفتان «مورمتين» بعد النفخ حتى صارت أفريقيه!! تدفع المرأة من مالها لتخسيس جسدها ثم... ثم تدفع أكثر لتسمين خديها... وشفتيها!!
تبدو كأنها جهاز تجميع كمبيوتر.. بفضل كل هذا التشويه الذي وراءه... رغبات الرجال!.. «تضرب الرغبة شو... بتذل».
مزااااج / حريق... ورماد
الساعة 8.15 صباحا..
كان قميصه الأصفر نائما على ذراع مقعده.
في السادس من أغسطس 1945.
هزت القنبلة الذرية هيروشيما فسحقتها بالأرض.
اليوم، أشعر بفلك تاريخي معه يعجن بيت جغرافيتنا.
مقت شديد وحنين إليه.
احتفلت مشاعري بعيد موت حبي في الساعة الثامنة والربع صباحا.
وضعت فوق قميصه الأصفر المنسي على مقعده المعتاد.
النسخة الأولى لجريدة فيغارو الفرنسية 7/8/1945.
صور الحريق لهيروشيما اليابانية التي عقدت صفقة جماعية مع... الموت.
الكاتبه: ليلى أحمد
ضربة في قلب كل كويتية...
لا أدري لماذا أشعر انني انتمي لدولة مكركبة... تعال تخيل الوضع معي، انك تدخل في مساء ما إلى غرفتك الشخصية، وتجد أن كل ثيابك مرمية على الأرض وان الواح سريرك الخشبي فككها إبليس، وان عطوراتك تداخلت مع قمصانك او دشاديشك، والا موقع قدم لك... فمن فكك أبواب الدواليب التي كانت منظمة، ومن ألقى الثياب ومحتويات الدولاب على الأرض، وعلق بعضها على شرفة باب الغرفة، وربط ذراع قميص تحبه، بيد باب الدولاب، من أفرغ ما في ادراج الكوميدينات من الاوراق الرسمية.
محتوى حمامك الشخصي ايضا مرمي على الأرض، واندلقت عصائر الشامبوهات وجل الحمام على الثياب، و... ليفة الجسم الغالية تمزقت، من أذاب شموعك، وسكب دموعها على أرضية الغرفة... من سرق بيتي؟ ... أرجوك تخيل ذلك أكثر مما يفعل خيالي المحدود...
هذه الغرفة المختصرة المكركبة بآلاف المحتويات هي.. وطننا الغالي الكويت؟... الذي تعلو فيه قيمة الذكورة (لا الرجولة الشهمة) فنجد الفوضى العارمة بكل ادارات الدولة، وتتدخل واسطات القبايل والطوائف والمعارف لتكون اقوى من دولة القانون.
تذكرة
تذكرة لقارئي حتى لا يضيع مني... هل نحن دولة تطبق لوائح حقوق الانسان التي وقعت الكويت عليها بوثيقة مسجلة موجودة في «أدراج» الامم المتحدة... لا... طبعا... كلام على ورق من ورق لمواطنين ووافدين... من ورق.
عادة... أصحو في السادسة والنصف صباحا، ومع نهار كل يوم جديد أقسم اني لن اقرأ الصحف الكئيبة التي تزيد اعداد المرضى في مستشفيات الدولة التعبانة، ولا أريد أن اصف في طوابير الذل طالما اني لا اعتمد الواسطة.
أقرر ألا أقرأ... واستبدل ذلك بقراءة ديوان شعر او رواية... إلا أن فنجان القهوة حين يأتي، لا أعرف لماذا ترافقه عدد من صحيفة اليوم.
اضعها جانبا، وأقرر ان امتحن ارادتي في المقاومة، إلا ان الخطوط الصغيرة كقبائل نمل متراص تجذبني، أريد أن افك... خيطها... فأضعف... وأقرأ...
صاعقة الخبر
وكان العنوان التالي مثيرا إلى حد... القرف... فاقرأ معي... «لا عزاء للمرأة الكويتية في الحصول على سكن»...
أيوجد رجال في هذا البلد...؟
ألم يولد جميع الرجال من بطون امهات فاضلات...
أليس لأحدهم بنت... ايريد الرجل اذا ما هف الخرف العاطفي في قلب أبيه، ان تلحق امه بالشارع، وتجعل الرصيف مأواها، طالما انه تزوج واستقر وزوجته تريد البيت لها... ألا يفكر رجل في دولة الكالون (القفل) لا القانون... في المرأة الكويتية كمواطنة كفل لها دستور بلدها حق السكن والعمل ولم يفرق بين ذكر وأنثى...
أيتمنى رجل من هؤلاء الذين حرموا المواطنة الكويتية من حق السكن، ان يجد ابنته (بعد رحيله) وقد أصبحت مطلقة... وتركها زوجها لكلاب الشارع أيرضى بهذا... لها.
المرأة كائن غير مكتمل
سنوات جمر طويلة انتظرتها المرأة الكويتية من المؤسسة العامة للرعاية السكنية، لتقول قول حق، بل قالوا: لن ننظر في اي طلب اسكاني يتعلق بمنح المرأة الكويتية حق الرعاية السكنية... ليفتحوا بهذا القول الفصل، دور الرعاية الاجتماعية للصغيرات والمسنات للكبيرات بالعمر، ليقضين اعمارهن في جفاف وطن سقم رحم عطائه عليهن.
أما مآسي الساكنات بصفة ايجار في شقق صباح السالم او البيوت الشعبية في شقق خاصة وكأنهن وباء اجتماعي فهن لا يملكن حق التملك مثلما هو حاصل للاسرة الكويتية (يعني وجود زوج ذكر... والابناء الذكور غير معترف بهم كرجال)، واعتبر قانون الرعاية السكنية ان المواطنة الكويتية لا ينطبق عليها قانون الرعاية السكنية لانها لا تشكل... أسرة!
دولة خركنكع
ماذا تفعل الدولة بكل هذه الامكانات المادية والاراضي الشاسعة والمخططات التي دفعت لها بالملايين.
لماذا المرأة الكويتية مازالت في القرن الواحد والعشرين جناحا يسهل... كسره، وهي التي أصبحت وزيرة وسفيرة ومديرة جامعة، ولها صوت انتخابي له ثقل في اختيار نواب الامة، وحسن التخطيط سيجعلها نائبة في البرلمان، هل لك ان تتخيل امرأة بكل هذه المحافل المشرفة، حصدت بكفاءتها وجهدها واخلاصها في عملها، وهي بلا... بيت تأوي اليه مع اطفالها، (ان كانت بلا زوج).
نهاري مع هذا الخبر الذي أصاب طعنة قاتلة لابنة بلدي، قاتم مثل لون قهوتي.
نواب الهمم
ليت نواب مجلس الامة الذين صعدوا على اكتاف اصوات المرأة الكويتية لمقاعدهم النيابية، يفكرون بها، بدلا من اقحام انوفهم في امور شخصية، كالحفلات الفرايحية العامة، او ... «ملفع»... وزيرة.
طرفة خاتمة...
ولأن بين الاخبار الكئيبة لا بد أن تجد ما يجعلك تلطم بالأرض... ضحكا، فبعد نشر الخبر الكئيب عن حرمان الكويتية من حق السكن... قرأت مايلي:
أصحاب جواخير الأغنام والأبل، ينظمون مظاهرة صباح الغد، احتجاجا على ازالة البلدية لجواخيرهم.
حتى الاغنام والأبل لها من يدافع عنها... هزلت
رجل ... أصابعه برقة الدانتيلا
هطل المطر في ذلك المساء، هبطت لأسير في شوارع منسية، غسل الماء شعري وروحي، وبلل المطر فستاني الأصفر الموشي بزهور ناعمة حمراء بيضاء باوراق صغيرة خضراء.
أسير نحو ارتباكاتي الأجمل، إلى رجل اصابعه برقة الدانتيلا.
يقف على الناصية الأخرى من الشارع، لا يبعد ناظريه عني، قلبي... أطل من صدري، وذهب قلبي... ليلمسه!!، وهكذا انفجرت بدائية عواطفي، وسلكت دربي إليه...
يقف بين ركض المارة العابرين. الهاربين من صخب المطر، مثله مثل نجوم السينما، بهندامه الأنيق... شعره المصفف بترتيب دقيق، وغمازتيه الودودتين المستقبلتين لحب كل البشر... عيناه السالبتان لون سواد الليل في عز النهار...
كيف لم يبارح ذاكرة جسدي كل هذه السنوات.
همست أشجار الشارع بذكره... تنقل وشوشات اوراقها، فتهطل الأمطار أكثر فـ... أكثر...
يلصق بلل الماء ثوبي بجسدي، واتذكر... المج الاول وملاحقتنا لدخان السيجارة المشتركة، وهمهمات الليل.
رائحة الحب، ولا اشهى- تعمر المكان برائحة الورد... والليمون... اغمر انفي ووجهي برائحة وملمس طراوتهم... أتقلب وأقرأ من كتاب احبه، السطر الهارب...
أهدابه الطويلة وعمق الليل في عيونه، تتركني... لأقوم بتهريب منشوراتي السرية إليه...
سمرته الشاربة من عجين شمس المضروبة بطين الأرض، تهدهد روحي العبثية التواقة للانطلاق...
هو... سطر هارب، كلما حاولت القبض عليه، تسلل مثل الماء من بين اصابع يدي...
أنا امرأة... كتاب غير مفتوح كلما حاول قراءة سطوري، يتقلب ويقترب ويزج حميميتــه بــين افكـــــاري وجـــنـــونــي ولـغتي...
وحين أشعر بقبضة يده على سبعة ارواحي، انفلت منه... وأتسلل كالضوء، يرى ضيائي لكنه غير قادر على... لمسي.
كم حلماً مرتبكا تعيشه النساء... عصية هي أحلامنا على التحقق في حياتنا.
بيني وبين حلمي يباس أوراق شجر صفراء، اضع قدمي عليها لاثبت... فتتكسر على... وهن...
غابة الحياة المشتهاه في العمل والاطفال ورجل محب... برقة الدانتيلا، وعصف قوة الريح حين تغضب، والتهام الحرائق لقضاء ثوراتي...
قوة وأمان ورقة تذوب تحتها تفاصيلنا في خصوصية تمتعنا وأذوب سكرا في قهوتنا الصباحية...
رجل يذكرني بطبيعتي الاولى وركيزتي البدائية يذكرني انني... انثى وان الرؤية في لحظة ما تنعدم خارج نطاق تغطيته.
دانتيلا... اصابعه تعزف بنغم غير شاذ على تناقض مشاعري... ومللي... وثوراتي الكثيرة، وعنادي الكبير، فيقابله صب... بصب...
حين يداهم عينيك الشجن تفرقنا الايام، يهاتفني: ضعي همك على كتفي ونقسمه لنصفين، فإن لم أكن كذلك... اغربي عن وجهي هو رقة زخات المطر، على الناحية الاخرى من الشارع... اصل اليه، وانسى نفسي في حضن... قلبه الأخضر.
عيون المارة الشقية اللافتة لعناق عصفورين حطا على رصيف الشارع... لا تهم رجل مظلة الدانتيلا وامرأة... المطر...
همس حنين... حب ووجد... اضع وجهه بين رحمة كفي... اقبل عينيه وغمازتيه... ويتذكر: انتبهي للناس يا...مطر... امسح -امام الناس- خدي بخده... تتسلل يدي، وتذهب كقطة ناعمة تحت دفء ذراعيه، ونعبر الشارع...
رجل كله منمنمات صغيرة ناعمة... لمسته فهمه ووشوشاته... تجعلني اذوب به في الزحام تحت أناقة حبيب هو لي يشبه نجوم السينما.
تجميع امرأة.. انترناشيونال
لا يستطيع أي طبيب تجميل بالعالم اعادة صياغة آية الذكاء وخفة الظل والشخصية المستقلة، وهي -بنظري- مواطن اغراء... المرأة... إلا أن الرجل له رأي ثان.
دق الجرس...
مطالبا بالتجديد، على المرأة ان تدفع «ثمن» رغبات الرجال.
هي لا تكتفي بجمالها الطبيعي مع القليل من الماكياج ترضخ لرغباته... والنتيجة... إمرأة عيونها مسحوبة يابانية، خدودها منفوخة صينية، شفتان «مورمتين» بعد النفخ حتى صارت أفريقيه!! تدفع المرأة من مالها لتخسيس جسدها ثم... ثم تدفع أكثر لتسمين خديها... وشفتيها!!
تبدو كأنها جهاز تجميع كمبيوتر.. بفضل كل هذا التشويه الذي وراءه... رغبات الرجال!.. «تضرب الرغبة شو... بتذل».
مزااااج / حريق... ورماد
الساعة 8.15 صباحا..
كان قميصه الأصفر نائما على ذراع مقعده.
في السادس من أغسطس 1945.
هزت القنبلة الذرية هيروشيما فسحقتها بالأرض.
اليوم، أشعر بفلك تاريخي معه يعجن بيت جغرافيتنا.
مقت شديد وحنين إليه.
احتفلت مشاعري بعيد موت حبي في الساعة الثامنة والربع صباحا.
وضعت فوق قميصه الأصفر المنسي على مقعده المعتاد.
النسخة الأولى لجريدة فيغارو الفرنسية 7/8/1945.
صور الحريق لهيروشيما اليابانية التي عقدت صفقة جماعية مع... الموت.